الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
374
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
فنقول : أولًا : في البداية أن هذا التساؤل غير مشروع من وجه ، وذلك لأنه وكما معروف عند الخاصة والعامة ان خوارق العادات من المعجزات والكرامات أمر مرتبط أساساً بالإرادة الإلهية ، بل إن الإرادة والقدرة الإلهية هي جوهر وحقيقة هذه الخوارق ، وإذا أراد الحق سبحانه وتعالى إظهار خارقة على يد أحد أنبيائه أو أوليائه فلا يكون لأحد منهم الخيرة في أمرهم ، فهم رجال إذا أرادوا أراد . خاطب سبحانه وتعالى كليمه موسى في الواد المقدس وقال له : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى . قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى « 1 » ثم قال له : فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى . قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى « 2 » . فهل كان لنبي الله موسى عليه السلام ان يقول : يا رب أعطني غير هذه الخارقة ؟ ! وهل يجوز لمسلم أن يقول : لِمَ اختار موسى هذه المعجزة ؟ إن هذا غير جائز ، ولا معقول عند أهل الأديان والعقول ، إلا اللهم إذا كان السؤال من باب محاولة معرفة الحكمة أو الحكم الإلهية في هذه الخيارات . وهذا سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم اقترح عليه المترفون من المشركين أموراً وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً . أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً . أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ
--> ( 1 ) - طه : 18 17 . ( 2 ) - طه : 21 20 .